السيد كمال الحيدري

216

التربية الروحية

الأخيرة مظهراً للتوحيد أيضاً ، لكنها ليست المقصودة فقط بل المقصود أن يطوف الإنسان حول معاني التوحيد الحقيقية . وعلى كل حال ، فإن لطوبى فروعاً وأغصاناً ولزقوم فروعاً وأغصاناً ، وعلى الإنسان أن يدقق في نفسه وملكاته من أجل أن يتعلق بهذه الغصون أو تلك كما يختار هو ويريد . ثم أضاف الإمام الخميني ( قدس سره ) في بيان التفكر ، فقال : ( والتفكر في المقام هو أن يفكر الإنسان بعض الوقت في أن مولاه الذي خلقه في هذه الدنيا وهيّأ له كل أسباب الدعة والراحة . . . ) إذ خلق كل شيء لأجله وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . . « 1 » وجعل كل هذا العالم في خدمته ( ووهبه جسماً سليماً وقوى سالمة لكل واحدة منها منافع تحيّر ألباب الجميع ورعاه وهيّأ له كل هذه السعة وأسباب النعمة والراحة . . . ) فهو الخالق والواهب والمربي والمدبر ، وإذا كان الرب هو اللّه سبحانه فليس بإمكان الإنسان أن يغش أو أن يلقي بتبعة عمله على غيره ، فإذا وجدت من نفسك خطأ أو معصية فاعلم أنها من نفسك وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 2 » لأنه تعالى هيّأ لك كل شيء وأعطاك العقل ليهديك إلى الطريق القويم الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 3 » . وهذا هو قائد الإنسان الداخلي ( ومن جهة أخرى أرسل جميع هؤلاء الأنبياء وأنزل كل هذه الكتب الرسالات وأرشد ودعا إلى

--> ( 1 ) ( ) الجاثية : 13 . ( 2 ) ( ) النساء : 13 . ( 3 ) ( ) طه : 50 .